الخميس، 28 أكتوبر 2010

ذكريات طفل داخل رجل4


مازال التحديق في عيون البشر يستهويني
وبعيدا عن البحر وجدت إلى جانبي الكتاب و القلم
فتارة اكتب وتارة ارسم....ارسم بحرا وامواج ..سفينة وقبطان
مركب وبحار
وفي المساء كنت ارسم ملامحها ..عيناها.. شعرها وابتسامة
شفتيها...شقاوتها

آآآآآه ياسيدي كم اود ان انفرد بنفسي الآن ...اريد ان ابكي وافرغ شحنة تحتلني
 لاعليك فانا معتاد على ان افرغ شحنتي بعدة طرق ومنها البكاء...قد تسمعني يوماً اصرررخ باعلى صوتي
فلا تعتقد اني اُصبت بالجنون

ربما اتعبتني تلك الفترة التي قضيتها بعيداً عن البحر
وهدير امواجه....كنت فقط اريد ان اراه واتحدث له واعود


فلم اعد اقوى ان افاارق مدينتي

يالذلك الطفل وخياله  الصاخب....لقد اثار بحاراً عاشقاً ثائراً...مارداً كذلك القاطن بمصباح علاء الدين
يالذلك الطفل واحلامه

الاحلامك ايها الطفل
فهي تثور على الملوك والسلاطين ..وتكسر قيود الاعراف والتقاليد
يالاحلامك التي تعبر الفيافي والقفار...وتبحر في الانهــاــار والبحاـار

كنت اتهرب عن حضور المدرسة  فقط كي اذهب لصديقي البحر...فكثيراً ماكنت اقضي يومي المدرسي بجواره
استمع له منصتاً وافرغ له مابداخلي

رسم له ملامحهــا...اصف له جمالها سحر عينيها ...اسأله هل اتت يوماً ووقفت على شاطئه

اوصلني بعيداً ذلك الطفل بخياله واحلامه ...قد انصدم  يوماً بواقع ذلك الخيال الذي صوره لي
وقد اصحو من الحلم  الوردي الذي اسكنني فيه

 ساتوقف عن الســرد  معتذراً لكل مَــن تابع سردي  فبحق السماء مؤلم جداً  ان اكمل

الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

ذكريات طفل داخل رجل3


تهب من البحــر نسمة بــاردة تجذبك  فتنسى كل تلك آلالآم ولو مؤقتــا
لتفسح المجــال لخيــال طفــل يحلم ان يرتدي بذلة القبطــان
ويمتطي سفينته ويجوب عباب البحـــار
لطالما راقبت القبطـــان وهو يرتدي بذلته وكيف يمشي ويشير
بيده للبحـــاره
كنت اتسمـــر واستمع للسفينة وهي تطلق تلك الصفارة القوية استعداداً للإبحــــار...كنت اظل متسمراً اراقبها حتى تغيب وتتوارى عن ناظري
وحين تغيب تلك السفينة
اعود
واراقب امواج البحر وهي تتكسر على صخور الشاطئ
استمع لذلك الحوار الابدي والعناق الازلي والحب السرمدي
وكأن هدير الامواج يتحدث لتلك الصخور ويعانقها بدفء
كانت الامواج المندفعة تصطدم بالصخور فتحدث صوتاً
وكأنها كمن يرا حبيبته فيأتي ركضاً ليحتضنها ويطلق تلك التنهيده المحملة بالحب والاشواق
تعلمت من البحر الكثير والكثير
تعلمت منه ان استمع للآخــر بصمت...تعلمت منه ان احتفظ بالأسرار
ومنه تعلمت كيف اُغرِق حبيبتي في الحب... كيف اغمرها بحناني
الذي يشبه الامواج ..علمني البحر انه إذا احب يسكن حبيبه
في الاعماق
أ تعلم ياسيدي كنت اقتل وقتي بأن احدق في عيون البشر
رجالاً ونساء فلم تمانع النساء من تحديقي باعينهن
فمازلت طفلاً تسكن البراءة عينيه لكنه ينطق ابجدية الغزل

الأحد، 24 أكتوبر 2010

ذكريات طفل داخل رجل 2

احببت البحر وعشقته بكل جنون تنفسته....التحفته...افترشته
كم عشقت هدير امواجه وصخبه
وجدت فيه الصدق والصديق الذي يستمع لي دون ضجر
وجدت فيه يديّ صديقي الشيخ وهي تطبطب علي
وجدت فيه حضن صديقي الشيخ وهو يلمني ويشرح لي ان ياولدي
وجدت فيه رائحة العنبر وغصن الزيتون
وجدت فيه الطريق الذي قادني للحب الحلم ...وجدت فيه انا
كان هو من عاش معي طفولتي  وكأنه يراقبني وانا اترعرع بين
يديه لذلك فانا اعشق البحر بكل جنون واود ان اقضي نحبي فيه

أ رأيت ياسيدي كيف اعشق البحر.. امواجه.. هواءه..نسيمه..صخبه..رائحته..جنونه..اسمه ..لونه..؟
أ رأيت كيف اعشق كل ذراته ..؟
لاتستغرب ياسيدي  فاشعر انه رباني  بعد والدتي

 بعد رحيل صديقي الشيخ اعتدت الوحدة ....واحببت المكان اكثر واكثر فهنا اجد شيء منه
واكون بجانب صديقي الآحـر البحــــر

 هنا قضيت جُــل طفولتي وبعض سنوات من صباي ..وإلى هنا اعوود  دوماً حين تعتريني تفاصيل الحزن
و تضيق على الارض بمارحبت.
هنا اصرررخ ...هنا ابكي ...هنا اضحك...هنا رسمت احلام الطفولة والصبا
هنا اغمضت عينيّ وسافرت مع الأمواج

آآآآآآآآآآه كم اشعر بحنين لتلك الايام
كم اريد ان اعود واسافر مرات ومرات

هنا كان يقف ذاك الطفل طويلاً.. الحزن يعتصر قلبه ومن عينيه دموووع تنهمر كالشلال
  هنا لا احد يكفكف تلك الدموع فتعلمت ان ابكي بصمت
هنا كل شيء بصمت ..تبكي بصمت ..تحزن بصمت
تضحك وتقهق بصمت...تُشنق انتَ..وتُغتــال احلامك بصمت
برغم صخب البحر وهدير اموجه...وصيحات طائر اللقلق التي
استيقظ عليها كل صباح إلا اني اعيش بصمت هنا
وكأن الحياة فُرض عليها الصمت او قُطع لســانها لتظل خرساء
لاتنطق شيئاً...فكــان الصمت جزء من شخصيتي فقد لازمني منذ طفولتي


أ تعرف ياسيدي  طعم  الوحدة ..؟ آ ذقت طعم الإنكســــار...؟  أ شعرت بذلٍ بعد عـــز...؟
لو تذوقت طعم  ذلك وشعرت به لَما سألتني ..لِما ترى الألم بعيني..؟
 ولِما الوجع  مرسوم ومعنون بملامحي ..؟  ولِما اكره رائحة السلطان..؟

ياسيدي امامك رجل يسكن داخله طفل موجوع ..فزِعٌ
 سكنت ذاكرته مشاهد مروعة لأشد حالات الظلم والقهـر
والطغـيــان
 أ رأيت يوماً الظلم يمشي امامك ويتبختر..؟ أ شاهدت الشر يتحدث ويشير باصبعه المتفحم إليك ؟
 أ تعلم كيف يُلَمع وجه الشيطان ليبدو اكثر برأة وملائكية..؟
تباً ايها السيد فالقهـــر لايولّد سوي الفقـــر والحــرمـــان
ويولد من رحمهمــا التمـــرد والعصيــان.

السبت، 23 أكتوبر 2010

ذكريات طفل داخل رجل


تأملني طويلاً وقال
تبدو اكبر سناً من عمرك ياولدي...ابتسمت له وفي عينيّ ألم
وارتسمت على وجهي اوجاع سنين عمري..تنهدت بعمق
وبدأت اسرد له حكايتي.
ياسيدي اخفي في اروقتي كومة احزان
.وبكاء دموعه بطعم الصبار..وطفل مبهوت علقت بذاكرته
ضحكات السادية الحمقاء
فذات مساء اُنتزعت من ذاك الطفل البسمة
ذات مساء حُمل صديقي الشيخ على الاعنــاق
جدي كنت اناديه بصديقي الشيخ
لم يكن ميتاً لكني لم اره منذ ذلك المساء.
أ تعلم لما حُمـل .؟
لانه علمني ومَـن معي ان نرفض الإملاءات
آه يعلق بشفتيّ طعم الصبّار حين اتذكره.

اُقتــيد ذلك الشيخ الذي غرس في داخلي قمع الإستبداد
اُقتــيد مَن علمني ان اصرخ بصوت الحق
ولم يبقى سواي وبقايا لاشياء تخص صديقي الشيخ
آه ياسيدي من طعم العلقم العالق بشفتيّ

أ تصدق  ان قلت لك باني رأيت الشر؟
نعم رأيته
انه ذاك الرجل الذي يقود المجموعة التي اقتادت صديقي الشيخ.

ذهب الشيخ ولم يبقى سوى ماعلمني إياه ونقشه في ذهني

اتجول ببصري في أرجاء المكان فيبدو كئيباً دون صديقي الشيخ

كم امقت الســلطـــان ...حاشية الســلطـــان...امقت ذلك الرجل وضحكاته الغبية الســـادية

اكره حماقته التي صنعت منه عصى غبيــه

ياسيدي لم يتبقى في عينيّ سوى دمـــوع مازالت تبحث عن صديقي الشيخ

اعلم انه عُــذب حتى الموت..اعلم انه مات وتحلل جسده منذ سنين
لكن مَــن سيقنع الطفل الذي داخلي بذلك
فهو مازال ينتظر عودة صديقه الشيخ.